الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
101
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى إليهما : ألّا كنتما مثل علي آخيت بينه وبين محمّد فبات على فراشه يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة ، فاهبطا إلى الأرض . فاحفظاه من عدوه ، فنزلا فكان جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، فقال جبرئيل : بخ بخ . من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه بك الملائكة . فأنزل اللّه تعالى على رسوله ، وهو متوجهّ إلى المدينة في شأن علي عليه السلام وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نفَسْهَُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ ( 1 ) ولم لم يذكر يوم البراءة . « نجدة أكرمني اللّه بها » أي : شجاعة . جعله ( ابن أبي الحديد ) مفعولا مطلقا حذف عامله ( 2 ) ، وجعله « خو » مفعولا له لقوله « ولقد واسيته » ( 3 ) ، والصواب : كونه خبرا ، أي : تلك المواساة نجدة أكرمني اللّه بها . رووا أنهّ قيل لخلف الأحمر : أيّهما أشجع عنبسة وبسطام أم علي فقال : إنّما يذكران مع البشر لا مع من يرتفع عن هذه الطبقة . فقيل له : فعلى كل حال . فقال : واللّه لو صاح في وجوههما لماتا قبل أن يحمل عليهما ( 4 ) . « ولقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإنّ رأسه لعلى صدري » قال الطبري : ان عليا عليه السلام كان يغسلّه ، قد أسنده إلى صدره ، وعليه قميصه يدلكه من ورائه ( 5 ) . وفي ( الإرشاد ) : والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا قرب خروج نفسه قال له : ضع يا علي رأسي في حجرك ، فقد جاء أمر اللّه تعالى . فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك ، وامسح بها وجهك ثم وجّهني ، وتولّ أمري ، وصلّ علي أوّل الناس ، ولا تفارقني حتّى تواريني في رمسي ، واستعن باللهّ تعالى . فأخذ علي عليه السلام رأسه
--> ( 1 ) رواه عن الثعلبي ابن طاوس في الطرائف 1 : 37 ، ح 27 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 542 . ( 3 ) شرح الخوئي 6 : 44 . ( 4 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 55 ، شرح الكتاب 35 . ( 5 ) تاريخ الطبري 2 : 451 سنة 11 .